بهمنيار بن المرزبان

485

التحصيل

هذا الوجه لا غير ، وبالجملة : علّة لحدوثها ، إذ المادّة تحتاج إليها لأمرين : أحدهما أن « 1 » يتقوّم بها الموجود فيها ، وهذا ليس للنفس على ما سنبيّن . والثاني لأن ترجّح وجود الشيء على عدمه ، والمحتاج اليه من المادّة في النفس هو لهذا « 2 » . فالمادّة بالحقيقة « 3 » في الحوادث لأن تحمل إمكان الوجود ولترجّح وجود ممكن الوجود على لا وجوده . ثمّ هذا الأمر الممكن هو صورة ، فبان في بعض الصور بالبراهين أنّها توجد فيها ، فالصورة الجسمانيّة تفتقر إلى المادّة لمعنيين : أحدهما للحدوث ، والثاني لأن « 4 » يتقوّم بها وجود الصورة . وأمّا النفس الانسانيّة [ فانّها ] فانّما « 5 » تحتاج إليها للحدوث فقطّ . وهذه الفصول توهم أنّ القوّة على الاطلاق قبل الفعل لا بالزمان وحده . وتفرّقوا في هذا فرقا حكيت في الشفاء مذاهبهم « 6 » . فنقول : إنّ الأمر في الأشياء الجزئيّة الكائنة الفاسدة كالحال في المنيّ والانسان كذلك ، فإنّ القوّة قبل الفعل قبليّة بالزمان ، وقد ذكرنا أن القبليّة في الزمان غير « 7 » معتدّ بها في الوجود . ثمّ القوّة متأخّرة عن الفعل ، فإنّها لا تقوم بذاتها بل تحتاج إلى جوهر تقوم فيه . وذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل فإنّه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدّا لشيء ، فإنّ ما ليس مطلقا فليس ممكنا أن يقبل شيئا . وهاهنا أشياء بالفعل لا يكون بالقوّة كالمبدإ « 8 » الأوّل والعقول « 9 » الفعّالة . ثمّ القوّة تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل ، وليس ذلك الفعل ممّا يحدث

--> ( 1 ) - سائر النسخ : لان . ( 2 ) - كذا . ( 3 ) - ف : وبالحقيقة المادة . ( 4 ) - ض : لا يتقوم . ( 5 ) - ج ، ف : فإنها . ض : فإنما . ( 6 ) - انظر آخر الفصل الثاني من رابعة إلهيات الشفاء . ( 7 ) - ج ، ف : ليس معتدا بها . ( 8 ) - سائر النسخ : كالأول . ( 9 ) - ض : كالعقول .